محمد بن زكريا الرازي

207

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

ذكيّة . وأما التدبير المضادّ لهذا فإنه يمنع سقوط القوة في 34 - أالابتداء واكتساب العلّة رداءة كيفيّة « 1 » فيجيئ المنتهى والقوة قوية بحال يمكن معها تقويم العليل لتفرّد الطبيعة بالعمل في العلّة وحدها وهي قوية ذكيّة والعلة غير مكتسبة رداءة كيفية فيجرى الأمر في ذلك على غاية الصواب . فهذا هو السبب الأعظم في الضرر الحادث لمن جرى أمره في تدبير الغذاء على خلط لا يغير العادة . وقال : " الشّراب الحلو يورث سددا في الكبد ويحلّ سدد الرئة " . قال : والسبب في ذلك أنه في الكبد ينفذ من أفضية « 2 » واسعة إلى أفضية « 3 » ضيقة وفي الرئة من أفضية ضيّقة إلى أفضية واسعة ، ولو كان إنما يسدّ « 4 » الأشياء بهذا السبّب لهذا الشكل منها لولّد فيها السدّد ماء الشعير أيضا وسائر الأشياء التي ينضج « 5 » منها الكبد فضلا عن أن يسدّها « 6 » ولكانت الأشياء المغلّظة لا تضرّ « 7 » أصحاب الربو ، فإن هذا الشكل من الرئة والكبد محفوظ أبدا لحاله ولكن الشّراب الحلو فيه غلظ لا محالة والكبد يكثر الامتيار « * » « 8 » لمشاكلته وموافقته له « 9 » فيعرض عن ذلك أعنى كثرة الامتيار والغلظ المقارن للشراب الحلو أن ينفذ في المجارى الضيّقة ويعين على ذلك طول بقائه « 10 » ولبثه في هذه المجارى ، وذلك أنّ العروق « 11 » الدقاق التي في الكبد ليس إنما هي منافذ

--> ( 1 ) كيفيته ( م ) . ( 2 ، 3 ) أقصيته ( م ) . ( 4 ) يسدد ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) يفتح ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) يشدّها ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) يضرّ ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) الانتشار ( م ) . ( * ) الامتيار : أي الامتداد ( المعجم الوسيط ) . ( 9 ) لها ( م ) و ( ص ) . ( 10 ) بقاءه ( م ) . ( 11 ) العروة ( م ) .